الشيخ البهائي العاملي
15
الحديقة الهلالية
فلما لبى غشي عليه ، وسقط عن راحلته ، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه " ( 1 ) . وموسى بن طريف يحكي : " استطال رجل على علي بن الحسين ، فأغضى عنه ، فقال له : إياك أعني . فقال : ( وعنك أغضي ) " ( 2 ) . وهذا هشام بن عروة ينقل : " كان علي بن الحسين يخرج على راحلته إلى مكة ، ويرجع ، لا يقرعها " ( 3 ) . وأما عبادته : فيحكي الحنبلي ما لفظه : سمي زين العابدين لفرط عبادته ( 4 ) . ويصف مالك عبادته بقوله : " بلغني أنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة إلى أن مات ، وكان يسمى زين العابدين " ( 5 ) . وهذا عبد الله بن أبي سليمان يقول : " كان علي بن الحسين إذا مشى لا تجاوز يده فخذه ، ولا يخط بيده ، قال : وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة ، فقيل له : مالك ؟ فقال : ( ما تدرون بين يدي من أقوم ، ومن أناجي ! ! ) " ( 6 ) . وروى ابن العماد الحنبلي عن الإمام السجاد هذه الرواية ، التي تدل على عظمة عبادته ورفعتها وهي : ( إن لله عبادا عبدوه رهبة ، فتلك عبادة العبيد ; وآخرين عبدوه رغبة ، فتلك عبادة التجار ; وآخرين عبدوه شكرا ، فتلك عبادة الأحرار ) ( 7 ) . هذا أبو نعيم صاحب الحلية يصف الإمام بقوله : " . . . زين العابدين ،
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 7 : 268 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 7 : 268 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 4 : 388 . ( 4 ) شذرات الذهب 1 : 104 . ( 5 ) تذكرة الحفاظ 1 : 75 . ( 6 ) الطبقات الكبرى 5 : 216 . ( 7 ) شذرات الذهب 1 : 104 .